عبد الفتاح اسماعيل شلبي

58

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

ثم أمضى في تحديد بيئته المكانية بأزمانها فأقول : هذه البيئة يطويها معاصره الزبيدي في طبقاته طيا ، وذلك إذ ينص على أن الفسوي : « كان عند ابن حمدان ، فاستجلبه الديلمي لبنى أخيه خسره يؤدبهم ، فأقام ببغداد ، ثم توجه إلى شيراز « 1 » . ويذكر ابن الجزري أن أبا على صحب عضد الدولة ، ثم لحق بسيف الدولة « 2 » ، ومعنى ذلك أنه اتصل بعضد الدولة أولا ، ولكن ترتيب ابن الجزري تنفيه حقيقة التاريخ أولا ، ونصوص ابن جنى ثانيا « 3 » . وتتردد الأسئلة الآتية أمام الباحث : في أية سنة فارق أبو علي بغداد إلى سيف الدولة بن حمدان ؟ وما نشاطه العلمي في هذه المدة التي مكثها بالشام ؟ ومتى فارق حلب ؟ ولم فارقها ؟ ألأن الديلمي استجلبه لبنى أخيه خسرو يؤدبهم كما يقول الزبيدي ؟ أم لأنه - مع ذلك - لم يطب له المقام ؟ . وكم سنة أقام ببغداد بعد رجوعه من حلب ؟ ومتى توجه إلى شيراز ؟ وما ذا كان من أثره فيها ؟ وكم سنة أقام بها ؟ وما ذا قدر لأمره بعد ذلك ؟ هذه أسئلة ترددت في نفسي ؛ استكمالا للصورة التي وددت رسمها لتنقلات أبى على ، وظلت الإجابة عنها تخايلنى أمدا طويلا ، وأخذت أبحث عنها في مظانها ملتمسا قبسا من هنا ، وقبسا من هناك ، حتى استطعت رسم هذه الصورة على النحو الآتي : كان قدوم الفارسي على حلب سنة 341 ه على ما يذكر ابن خلكان في الوفيات « 4 » ، وابن العماد في الشذرات « 5 » ، وقد اعتبرت هذا التاريخ بما ذكر ابن جنى في كتابه الخصائص إذ يقول : أنشدنا أبو علي ( رحمه اللّه ) لجرير : سيروا بنى العم فالأهواز منزلكم * ونهر تيرى فما تعرفكم العرب بسكون فاء تعرفكم . أنشدنا هذا بالموصل سنة إحدى وأربعين « 6 » ، وبما ذكره في كتاب المحتسب : فأنت من الغوائل حين ترمى * ومن ذم الرجال بمنتزاح

--> ( 1 ) طبقات الزبيدي 130 . ( 2 ) طبقات القراء 1 / 207 . ( 3 ) انظر الخصائص 1 / 76 ، والمحتسب 1 / 324 . ( 4 ) 361 . ( 5 ) الخصائص 1 / 76 . ( 6 ) المحتسب 1 / 423 .